الحاج حسين الشاكري

28

الأعلام من الصحابة والتابعين

رسول الله . ثم قال : لولا أن حزن صفية أو تكون سنة بعدي لتركته حتى يكون في أجواف السباع وحواصل الطير ، ولئن أظهرني الله على قريش لأمثلن بثلاثين رجلا منهم ، فأنزل الله تعالى في ذلك آية : * ( فإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) * . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نصبر . فصبر وعفا ، ونهى عن المثلة . وأقبلت صفية تطلب أخاها حمزة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لابنها الزبير بن العوام : لتردها لئلا ترى ما بأخيها حمزة ( عند مصرعه ) ، فلقيها الزبير فأعلمها بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالت : إنه بلغني أنه مثل بأخي ، وذلك في الله قليل ، فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأحتسبن ولأصبرن . فأعلم الزبير النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، فقال : خل سبيلها . فأتته وصلت عليه واسترجعت ، وكانت صفية شقيقة حمزة لامه وأبيه ، كما ذكرنا ذلك آنفا . وصلى عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلاة الجنائز ، فكان كلما اتي بشهيد ليصلي عليه ، جعل حمزة معه فيصلي عليهما معا . ثم أمر ( صلى الله عليه وآله ) بدفنه بملابسه دون تغسيل أو تكفين ، وهي سنة تجهيز الشهداء وإقبارهم ، وهكذا فعلوا ببقية الشهداء ، وجلس ( صلى الله عليه وآله ) على حفرته . ولما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة ، مر بدار من دور الأنصار ، سمع البكاء والنوائح على شهيدهم فذرفت عيناه بالبكاء ، وقال : حمزة لا بواكي عليه - أو : له - فرجع سعد بن معاذ إلى دور بني عبد الأشهل فأمر نساء الأنصار أن يذهبن فيبكين على حمزة . وقال الواقدي - فيما رواه ابن أبي الحديد - : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رضي الله عنكن وعن أولادكن . وقالت أم سعد بن معاذ : فما بكت منا امرأة على ميتها قط